السيد علي الطباطبائي
104
رياض المسائل ( ط . ق )
فيها بوقت بالمرة مع أنها مقيدة بأوقات خاصة اتفاقا فتوى ورواية ومن هنا يظهر مؤيد آخر لما عليه الأصحاب من توقيت نافلة المغرب بذهاب الحمرة لا بقائها ما دام وقت الفريضة لبعد اختصاصها من بين الرواتب بالبقاء إلى وقت الفريضة مع أن عموم التعليل الوارد لتحديد نوافل الظهرين بوقت وهو أنه لا تزاحم الفريضة يقتضي التحديد هنا أيضا ولا حد لها إلا ما ذكره الأصحاب من ذهاب الحمرة وأما الصحيح صليت خلف أبي عبد اللَّه ع المغرب بالمزدلفة فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء الآخرة ولم يركع بينهما ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة فلما صلى المغرب قام فتنقل بأربع ركعات ثم أقام فصلى العشاء الآخرة فمعارض بالنصوص المانعة عن التنفل بين العشاءين إذا جمع بينهما في المزدلفة ففي الصحيح عن صلاة المغرب والعشاء فقال بأذان وإقامتين لا تصل بينهما شيئا فتأمل جدا ومما ذكرنا ظهر ضعف ميل الشهيد في الذكرى والدروس إلى احتمال بقائها ببقاء الفريضة وإن تبعه من متأخري المتأخرين جماعة ونقله بعضهم عن الحلبي لقوله المتقدم وركعتا الوتيرة يمتد وقتهما بامتداد وقت العشاء بلا خلاف أجده بل عليه الاتفاق في صريح المنتهى وعن ظاهر المعتبر وهو الحجة بعد الأصل المؤيد بإطلاقات ما دل على استحبابهما بعدها مطلقا مع سلامتهما هنا عن المعارض بالكلية ووقت صلاة الليل بعد انتصافه عندنا بل عليه إجماعنا عن الخلاف والمعتبر وفي كلام المرتضى والسرائر والمنتهى وغيرها وهو الحجة مضافا إلى أنها عبادة يجب الاقتصار في وقتها على ما تيقن ثبوته من الشريعة وهو فعلها بعد الانتصاف ففي المعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها أن النبي ص والأمير ع ما كانا يصليان من الليل إذا صليا العتمة شيئا حتى ينتصف الليل وفي بعضها ثم يصلي ثلاث عشرة ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر وفي آخر فإذا زال نصف الليل صلى ثمان ركعات وأوتر في الربع الأخير من الليل بثلاث ركعات هذا مضافا إلى خصوص المعتبرة الموقتة لها بذلك صريحا في بعضها كالمرسل وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره وظاهرا في جملة منها ومنها الأخبار الآتية المجوزة لفعلها قبل الانتصاف لعلة فإنها ظاهرة بل كالصريحة في أن ذلك رخصة في التقديم لأجلها لا أنه لكونه فعلا في وقتها كما يتوهم من الموثقين لا بأس بصلاة الليل من أول الليل إلى آخره إلا أن أفضل ذلك إذا انتصف الليل كما في أحدهما وفي الثاني عن وقت صلاة الليل في السفر فقال من حين تصلي العتمة إلى أن ينفجر الصبح وهما وإن أوهما ذلك إلا أنهما مع قصور سندهما وعدم معارضتهما لشيء مما قدمناه وموافقتهما لما عليه العامة العمياء ليسا نصين فيه فيحتمل أن يراد بهما ما أفادته الأخبار السابقة من كون التقديم رخصة للضرورة لا لكون أول الليل وقتا حقيقة وإليه أشار في الفقيه فقال وكلما روي من الإطلاق في صلاة الليل من أول الليل فإنما هو في السفر لأن المفسر من الأخبار يحمل على المجمل وكذا قال في التهذيبين وزاد في وقت أيضا يغلب على ظن الإنسان أنه إن لم يصلها فاتته أو شق عليه القيام في آخر الليل ولا يتمكن من القضاء فحينئذ يجوز له تقديمها أقول ويرشد إلى هذا التوجيه الخبر كتبت إليه في وقت صلاة الليل فكتب عند الزوال وهو نصفه أفضل فإن فات فأوله وآخره جائز لتضمنه التوقيت بالزوال بعد السؤال عن أصل وقت صلاة الليل مع لفظة فات الصريحين في التوقيت ومع ذلك صرح بالأفضلية الظاهرة في اشتراك ما قبل الانتصاف لما بعده في فضيلة الوقت لكن ما ذكرنا أصرح دلالة على التوقيت منها على الاشتراك فيها فلتحمل عليه فتأمل فما يقال من أن احتمال حمل أخبار التنصيف على الفضيلة والموثقين وما بعدهما على كون الليل بتمامه وقتا ضعيف غايته سيما مع مخالفته الإجماع على الظاهر المصرح به فيما مر من عبائر الجماعة حد الاستفاضة وكلما قرب من الفجر كان أفضل بلا خلاف أجده بل عليه في الكتب المتقدمة والناصريات إجماع الإمامية وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة منها الصحيح سمعته ع يقول في قول اللَّه عز وجل وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ في الوتر في آخر الليل سبعين مرة والسحر ما قبل الفجر على ما نص عليه أهل اللغة والصحيح عن ساعات الوتر فقال أحبها إلى الفجر الأول وعن أفضل ساعات الليل قال الثلث الباقي والخبر متى أصلي صلاة الليل فقال صلها آخر الليل وضعف سنده كاختصاص الأولين بالوتر مجبور بالفتاوي وعدم فارق أصلا مع تصريح الصحيح الثاني بأن أفضل ساعات الليل الثلث الباقي هذا مضافا إلى جملة من المعتبرة الواردة في تعداد النوافل اليومية أن في السحر ثماني ركعات ثم يوتر وأحب صلاة الليل إليهم آخر الليل كما في الصحيح وفي الموثق القريب منه عما جرت به السنة في الصلاة فقال ثماني ركعات الزوال إلى أن قال ثلاث عشرة ركعة من آخر الليل ونحوه في مثله سندا وعن العلل بطريق صحيح عن مولانا الباقر ع في قوله تعالى تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ الآية نزلت في أمير المؤمنين ع وأتباعه من شيعتنا ينامون في أول الليل فإذا ذهب ثلثا الأول أو ما شاء اللَّه فرعوا إلى ربهم الحديث وعن كتاب الخصال في الخصال التي سئل عنها أبو ذر رضي اللَّه عنه رسول اللَّه ص سأله أي ساعات الليل أفضل قال جوف الليل الغابر أي الباقي هذا مضافا إلى النصوص في فضل الثلث الأخير واستجابة الدعاء فيه ويعضدها الكتاب والسنة باستحباب الاستغفار في الأسحار لكن المستفاد من الصحيحين توزيع النبي ص لها على تمام الوقت وتوسيطه [ توسيط النومتين والإيتار بين الفجرين كما عليه الإسكافي ويمكن الجمع بينهما وما سبق بتخصيصهما بمريد التفريق وما سبق بمريد الجمع كما قيل لكن فتوى الأصحاب وأدلتهم من الإجماعات والروايات مطلقة ولا يكافئها الصحيحان مع أن الجمع بين الروايات بذلك فرع شاهد عليه وليس هذا ويحتمل حملهما على وقوع التوزيع في آخر الليل إذ ليس فيهما الدلالة على أنه ص متى كان يقوم بل صرح في الثاني أنه كان يقوم بعد ثلث الليل لكن قال الكليني وفي حديث آخر بعد نصف الليل ومع ذلك أفضلية التوزيع من أول الثلث ينافي كلية أفضلية ما قرب منه إلى الفجر فتدبر ومن هنا يظهر وجه النظر في بعض ما مر من النصوص الدالة على كون أفضل ساعات الليل الثلث الأخير فإن غايته أفضلية خاصة لا كونه أيضا فتفاوت الأجزاء بحسب الفضيلة كما هو ظاهر الكلية في العبارة وعبائر الجماعة